السيد علي الحسيني الميلاني

305

تحقيق الأصول

تخصيصاً ، وإنما هو تعليق ، ولا مانع من تعليق الجزئي . وتبعه في ( المحاضرات ) فقال : بأنّ طلب إكرام زيد ليس مقيَّداً بمجيء زيد ، وإنما هذا الطلب منوط بمجيئه ، وفرق بين باب الإطلاق والتقييد ، وباب التعليق والتنجيز . وفيه : إنما يكون التعليق حيث يعقل أن يكون للشيء حصّتان من الوجود ، كالبيع ، فإنه في حدّ ذاته ذو فردين : البيع المنجّز ، والبيع المعلّق على قدوم الحاج مثلاً . وحينئذ ، يكون التعليق محصّصاً للمعلَّق ، وما نحن فيه كذلك ، إذ لولا وجود التقديرين ، من مجيء زيد وعدم مجيئه ، لم يكن لقوله « إن جاءك زيد فأكرمه » معنىً . . . إذن ، فإنّ التعليق يلازم الإطلاق دائماً ، وهو يستلزم التقييد كذلك ، فيبقى كلام الشيخ على حاله . جواب الأستاذ فظهر أن جميع الأجوبة مردودة ، وكلام الشيخ على قوَّته ، لكنّ خلاصة كلامه كون الوضع في الحروف عامّاً والموضوع له خاصّاً جزئيّاً ، فمن يعترف بهذا فلا يمكنه حلّ الاشكال ، إلاّ أنّ الحق هو أن الموضوع له في الحروف عام كذلك ; فإنّ معنى الحرف يقبل العموم والسّعة ، فكما يأتي إلى الذهن من كلمة « الظرفيّة » معنىً عام مستقل قابل للانطباق على الموارد الكثيرة ، كذلك يأتي من كلمة « في » معنى له سنخ عموم قابل للانطباق على الموارد الكثيرة ، لكنه غير مستقل ، فالإشكال مندفع . لكنّه جواب مبنائي كذلك . وتلخّص : إن جميع ما ذكروه جواباً عن برهان الشيخ على امتناع رجوع